الشيخ محمد الصادقي

20

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وضمير الغائب في « مثله » هو الغائب في « كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » وفي « كَفَرْتُمْ بِهِ » فهو القرآن ، وهو نبي القرآن المذكوران مسبقا : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ . . . قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ » فلا القرآن بدع من كتب السماء ، وان كان بديعا بينها ، ولا رسول القرآن بدع من الرسل ، مهما كان بديعا بينهم ، ف « شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ » يشهد « على مثله » في مثلث الزمان بمثلث الشهادة : « شَهِدَ . . عَلى مِثْلِهِ » كما اللّه شاهد على القرآن بالقرآن ، تشهد هؤلاء الشهود للقرآن على مثله وهو العهدان ، فهما كما نزلا والقرآن يتشابهان في صيغة الوحي وصبغته وكيانه فالمماثلة هنا بين الشهادتين . أو « على مثله » : مثل القرآن أو نبي القرآن ، فالقرآن يماثل سائر كتب الوحي ، كما أن نبي القرآن يماثل سائر رجال الوحي : « وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . . » من مثل عبدنا : سائر النبيين - أو مثل ما نزلنا كسائر ما انزل على النبيين . فالشاهد الإسرائيلي المؤمن ، نبيا أو سواه ، يشهد على مثل شهادة القرآن ، وعلى مثل القرآن ونبي القرآن لاثبات وحي القرآن ونبيه ، ف « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ » ( 2 : 146 ) : معرفة الرسول ، كما يعرفون القرآن عرفانهم بالتوراة والإنجيل ، وكما في كتاب إشعياء : « كي بلعجي شافاه وبلاشون أحسرت يدبر إل ها عام هذه » ( إشعياء 28 : 10 ) : لأنه بلهجة لكناء بشفاه عجمية وبلسان غير لسانهم يكلم هذا الشعب » « 1 » فهذه شهادة على مثل القرآن وهو من العهد العتيق . ومن « مثله » المشهود عليه له ، موسى بن عمران الذي ينص التوراة بمماثلته

--> ( 1 ) . في هذه البشارة نجد مواصفات القرآن ومنها انه بلسان آخر غير عبراني . . راجع كتابنا ( رسول الإسلام في الكتب السماوية ) ص 108 .